احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
569
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
كلامهم ، وأوحى اللّه إلى سليمان : إنّ اللّه قد راد في ملكك أنه لا يتكلم أحد إلا حملت الريح كلامه فأخبرتك به : فسمع سليمان كلام النملة من ثلاثة أميال . ثم قال لها لم قلت : ادخلوا مساكنكم أخفت عليهم مني ظلما ؟ فقالت لا ولكن خشيت أن يفتنوا بما يرون من ملكك فيشغلهم ذلك عن طاعة ربهم لا يَشْعُرُونَ كاف ، ولا وقف من قوله : فتبسم إلى ترضاه ، فلا يوقف على وَعَلى والِدَيَّ لأن أن الثانية معطوفة على أن الأولى تَرْضاهُ جائز ، على استئناف ما بعده ، وليس بوقف إن عطف ما بعده على ما قبله الصَّالِحِينَ حسن الْهُدْهُدَ جائز مِنَ الْغائِبِينَ كاف ، على استئناف ما بعده ، واللام في : لأعذبنه جواب قسم محذوف ، وليس بوقف إن جعل ما بعده متصلا بما قبله ، ورسموا أولا أذبحنه بزيادة ألف بعد لام ألف كما ترى ، ولا تعرف زيادتها من جهة اللفظ ، بل من جهة المعنى بِسُلْطانٍ مُبِينٍ كاف غَيْرَ بَعِيدٍ جائز بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ حسن بِنَبَإٍ يَقِينٍ تامّ على استئناف ما بعده وإلا كان جائزا لكونه رأس آية مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حسن . وقد أغرب بعضهم وزعم أن الوقف على عرش ، ويبتدئ بعظيم وجدتها ، وليس بشيء ، لأنه جعل العبادة لغير اللّه عظيمة ، وكان قياسه على هذا أن يقول عظيمة وجدتها ، إذ المستعظم إنما هو سجودهم لغير اللّه . وأما عرشها فهو أذلّ وأحقر أن يصفه اللّه بالعظم ، وفيه أيضا قطع نعت النكرة وهو قليل عَظِيمٌ حسن مِنْ دُونِ اللَّهِ جائز لا يَهْتَدُونَ تامّ على قراءة الكسائي ألا بفتح الهمزة وتخفيف اللام ، وعلى قراءته بوقف على أعمالهم ، وعلى يهتدون ، ومن قرأ بتشديد ألا لا يقف على أعمالهم ، ولا على يهتدون ،